ماكس فرايهر فون اوپنهايم
169
من البحر المتوسط إلى الخليج
على حكمه في لبنان وفي أجزاء من الساحل السوري ولكن ليس في الاتساع الذي كان في عهد عمه فخر الدين . توفي عام 1658 م ودفن في صيدا « 1 » . خلّف ملحم وراءه ابنين : قرقماز وأحمد اللذين توليا الحكم في بادئ الأمر معا « 2 » . في هذا الوقت تم رفع صيدا إلى مرتبة الباشوية وأرسلت قوات تركية إلى هناك لمحاربة الأخوين المتمردين حيث قتل قرقماز في المعارك التي دارت بين الطرفين ( 1662 م ) ، أما أخوه فقد نجا من الموت رغم إصابته بجروح بليغة وظلت السلطة في يده حتى وفاته في عام 1697 م . كان أحمد آخر حاكم من آل معن ، إذ إن ابنه الوحيد ملحم كان قد توفي في عام 1679 م . وبما أنه كان مدركا لانطفاء أسرته من بعده فقد استغل بطريقة ذكية الانقسام بين القيسيين واليمنيين لتأمين السيطرة من بعده في لبنان لآل شهاب الذين كانوا مرتبطين مع عائلته بعلاقات مصاهرة كثيرة منذ مئات السنين . تحت حجة تجنيب الشعب الدرزي حروبا بين الأخوة جمع أحمد حوله جميع العائلات النافذة ونجح في جعلها تنتخب الأمير الشاب حيدر شهاب ، الذي هو حفيده لا بنته ( ابن صهره زوج ابنته موسى شهاب ) حاكما على لبنان . بعد وفاة أحمد معن تولى الحكم في بادئ الأمر بشير شهاب بدلا من حيدر شهاب الذي كان لم يزل قاصرا « 3 » . واعتبارا من الآن انتقل آل شهاب من حاصبيا إلى دير القمر التي كانت قد أصبحت في أيام فخر الدين مقرا لحكومة الشوف ، المنطقة الأصلية لآل معن ، بدلا من بعقلين . في عام 1708 م توفي بشير شهاب في عكا مسموما ، ويقال بأن
--> ( 1 ) انظر ماريتي ، نفس المرجع السابق ، ص 303 . ( 2 ) هناك وصف معبر لطريقة الحياة المستهترة التي كان يتبعها الأميران ؛ انظر آرفيو ، أخبار غريبة ، الترجمة الألمانية ، الجزء الأول ، كوبنهاغن ولا يبزيغ 1753 م ، ص 355 وما بعدها . ( 3 ) موسى شهاب كان حفيد قاسم شهاب الذي كان بدوره ابن علي شهاب الذي كان علي ابن فخر الدين متزوجا من ابنته . وكان لأخ علي شهاب ، أحمد شهاب ، ابن اسمه حسين الذي كان ابنه بشير شهاب الشهابي الأول الذي حكم لبنان فعلا . أما بلاو ، نفس المرجع السابق ، ص 492 ، فيقول إن الأمراء انتخبوا بعد وفاة أحمد معن ابن أخته الأمير بشير شهاب حاكما على لبنان . وأما خليفته حيدر شهاب فيعتبره هذا المصدر ابن عمه .